نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 03

الجزء ٥ · صفحة ٧٧

أ) - (يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اِتَّبَعَ رِضْوَانَهُ’ سُبُلَ السَّلاَمِ): هداية الله تكون وفق ما ارتضاه الإنسان لنفسه عن حرية واختيار، بدون إكراه ولا إجبار، وذلك مفاد قوله تعالى: (مَنِ اِتَّبَعَ رِضْوَانَهُ’): أي ارتضى لنفسه ما ارتضاه الله له. (أَفَمَنِ اِتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَن بَآءَ بِسَخَطٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ) (آل عمران:162). يهديه سبلَ السّلام، إنه الأمن والطّمأنينة في ظل حياة طيّبة لا يضلّ فيها ولا يشقى، فهو في كنف الله ورعايته متجاوب مع الوجود كله، ومتصالح مع نفسه ومع النّاس، فلا حيرة ولا قلق، ولا خصام ولا شقاق، ولا إثارة من كفر أو نفاق.

ب) - (وَيُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ): والإذن يحتمل معنيين: القدرة والمشيئة، أو العلم به وإباحة الشّيء؛ على أن مشيئة الله من كمال علمه وقدرته تعالى وهداية القرءان، تخرج النّاس من الظّلمات إلى النّور، وكم يعاني النّاس من أنواع الظّلمات في حياتهم سواء من دوافع أنفسهم بفتنة الرّغبات، ونزغات الشّيطان، أومن بني جنسهم ومن المحيط الذي يتحرّكون فيه، ولولا لطف الله ورحمته ما زكى منا من أحد، وكل ما حوله ظلمات مطبقة، سيما في عالم اليوم المغترّ بعلمه وتكنولوجيته، والشّارد عن هداية الله. قال تعالى: (فَلَمَّا جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ) (غافر:83).

١٬٤٤٠ / ٦٬٢٠١