نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٢٠(الْوَسِيلَةَ): كالوصيلة، يقول الرّاغب في تفسيرها: «الوسيلة: التّوصّل إلى الشّيء برغبة، وهي أخصّ من الوصيلة لتضمّنها معنى الرّغبة، قال تعالى: (وَابْتَغُواْ إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ): وحقيقة الوسيلة إلى الله تعالى: مراعاة سبيله بالعلم والعبادة وتحرّي مكارم الشّريعة، وهي كالقربة» أهـ. وللسلف تفاسير للكلمة لا تخرج عن نطاق هذا المعنى: كالحاجة والقربة والمحبّة والمسألة … الخ، وقد وردت في الحديث الشّريف الذي ينصّ على صيغة الدّعاء بعد الأذان: «اللّهم ربّ هذه الدّعوة التامّة والصّلاة القائمة، ءات محمدا الفضيلة والوسيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته».(1) ويقول الرسول في معنى الوسيلة: «ثم سلوا لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون هو، فمن سأل لي الوسيلة حلّت عليه الشّفاعة»، (لِيَفْتَدُواْ بِهِ): أي يكون لهم فداءً ينجون به من عذاب يوم القيامة، حسبما ألفوه في الدّنيا مع الملوك والكبراء. (عَذَابٌ مُّقِيمٌ): أي ثابت مستقرّ ومستمرّ.
ب) - البيان والتّفسير:
هذا هو النّداء الخامس بصفة الإيمان، وتكتنفه نداءات مثلها تبلغ ستة عشر نداء في السّورة كلها، كل منها يتعلق بحكم من أحكام التّشريع، يقول عنها الإمام الشّيخ شلتوت: «وإذا قورن هذا النّداء بغيره من النّداءات التي وردت في هذه السّورة فإنه يظهر له مكانة خاصّة تأخذ به عن مستوى النّداءات كلها، وتجعل له شأنا جديرا بالعناية والتّقدير»، وبعد ذكره لكل نداءات السّورة وما يتعلق بها من أحكام باختصار يقول عن هذا النّداء السّادس: «أما هذا النّداء فإنه يتعلق بملاك الأمر كله، وأساس الامتثال في جميع النّداءات، بل في جميع الأوامر والنّواهي، وهو تقوى الله وابتغاء الوسيلة إليه والجهاد في سبيله».(2)
قلت: