نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٢٣وبما أن الطّريق إلى الله محفوف بالمكاره وهو شاق طويل، جاء الأمر الإلهي بالجهاد في سبيله، والجهاد بمعناه الشّامل يعني الجهاد الأكبر، بمقاومة الأهواء، وحمل النّفس على التّزام طريق الحق، ويعني الجهاد الأصغر في مقاومة الأعداء حين يصدّون عن سبيل الله يبغونها عوجا، فإذا فعلتم ذلك فقد يرجى لكم الفلاح في معاشكم ومعادكم، أما الذين يعتمدون في طلب ذلك على الشّفعاء والوسطاء، أو يعتقدون بفدية المسيح، أوفدية المال مهما توفّر لديهم حتى يملأ الأرض مضاعفة، فإن الله تعالى لا يتقبل منهم ذلك، وليسوا بخارجين من النّار، لأن عذابها أليم ومقيم، فهم لا يرجونها، وهي لا يخبو سعيرها (كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً) (الإسراء:97). نسأل الله تعالى أن تسلم قلوبنا يوم نلقاه، فلا يخزينا يوم يبعثون، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم.
وقد اختلف العلماء في معنى التّوسّل والوسيلة أمام ما تردّى فيه المسلمون أيام ضعفهم من اللّجوء إلى الأولياء والتّوسّل بهم، فمن أراد التّوسّع في الموضوع فليراجع في تفسير المنار ما كتبه الشّيخ رشيد رضا بعنوان: «فصل في التّوسّل والوسيلة عند عامة المتأخرين».(1)
-والله أعلم-
حد السّرقة، ومشيئة الله في العذاب والمغفرة
أ) - النّص:
(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَآءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (38) (فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (39) (اَلَمْ تَعْلَم اَنَّ اللَّهَ لَهُ’ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالاَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَّشَآءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَّشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (40).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(1) - م06 ص371 - 379.