نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٢٤(وَالسَّارِق): أي الموصوف بالسّرقة، عرّفها الفقهاء بقولهم: أخذ أحد شيئا لا يملكه خفية عن مالكه، مخرجا إياه من موضع هو حرز مثله، لم يؤذن ءاخذه بالدّخول إليه، فأخرجوا من ذلك مثلا ما كان مشاعا بين الشّركاء والعبد، (نَكَالاً مِّنَ اللَّهِ): النّكال هو العقاب الشّديد، مشتق من النّكول عن الشّيء لسوءه وشدته.
والمسروق الذي يقطع به: هو ما له منفعة لا يتسامح النّاس في إضاعته، أما قيمته فاشترط جمهور الفقهاء أن تكون ربع دينار لحديث سرقة ترس الجلد في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
ج) - البيان والتّفسير:
كل من الحرابة والسّرقة اعتداء على أموال الغير، وتكون الأولى جهرا وبالقوة والبطش، بينما السّرقة لا تكون إلا خفية لشيء يكون في حرز مثله، وهما متعاطفان توسّطهما النّداء السّادس في الحث على التّقوى والجهاد في سبيل للمعاني المتقدمة، وجاء التّعبير بالوصف المتضمن لمعنى الشّرط -عند بعض اللّغويين- لبيان علة الحكم، مع ذكر التّأنيث في الوصف معطوفا على صيغة التّذكير لزيادة التّوضيح والتّفصيل حتى لا يتوهم أن الحكم خاصّ بالرّجال، لأن هذه المعصية قد يرتكبها كل منهما، ولكن من عادة العرب في جاهليتهم أنهم كانوا لا يقيمون الحدّ على المرأة، ويدلّ على ذلك حديث المخزومية مرّة بنت سفيان، حين سرقت فأمر النّبيء -صلى الله عليه وسلم- بقطع يدها، وعظم ذلك على قريش فاستشفعوا لها عند رسول الله بزيد بن حارثة، فغضب الرّسول -عليه السلام- لذلك وقال: «أتشفع في حدّ من حدود الله؟؟».(1) ثم خطب في النّاس وقال: «إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، والله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها».(2)