نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٣٢(يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنُ اُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُوتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَنْ يُّرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ’ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ’ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً اُوْلَئِكَ الذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُّطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الاَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ): ولما كان شأن هؤلاء اليهود التّلاعب بنصوص كتابهم، على الصّور المتقدمة، فهم بتقاضيهم إلى الرسول في بعض قضاياهم يخشون افتضاح أمرهم، ولذا يوصون كل من أرسلوه إليه ليحكم في قضية ما، يوصونه بالحذر فيما يحكم به الرّسول من الحق والعدل فخالفا لما يحبّونه ويسعون إليه من التّلاعب أو الكتمان لأحكام شريعتهم، وحين يضعف الوازع الإيماني في القلوب بحبّ الدّنيا وشهواتها فإن التّجافي عن أحكام الله يصبح هو الغرض الذي يتذرّع إليه بمختلف الوسائل، ذلك لأن الإنتماء الإيماني لم يعد إلا غطاء زائفا، ولا يكون ادعاؤه إلا للإستهلاك المحُلّى لدغدغة مشاعر الجماهير، وقد ابتلي المسلمون من ذلك بالشّيء الكثير، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال: «لتتبعنّ سنن الذين من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه».(1)
(1) – الحديث.