نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٣١

واستعمال «في» الظّرفية، يدلّ على تلبسهم بالكفر وتوغّلهم فيه، كما أن «المفاعلة» تدلّ على إسناد بعضهم لبعض في ذلك إمعانا منهم في المكر وإذاية الرّسول، وصف الله الفريقين بأخبث الصّفات، وهي قبول الكذب وترويجه لأن الذي يسمع ويقبل الكذب يروّج للكذابين ويشجعهم فتكون اللاّم «للكذب» بمعنى التّقوية، وقوله تعالى: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ اخَرِينَ): أي يكونون لهم عيون وجواسيس، وهؤلاء هم يهود خيبر أوفدك، يتخذون من يهود المدينة جواسيس ومخبرين، والجاسوس ملتزم بتوصيات رؤسائه في أداء مهمته، ولذا فهم يوصونهم بكيفية التّعامل مع الرّسول، بأن يأخذوا عنه ما يوافق غرضهم من التّلاعب بأحكام التّوراة، ويحذروا إن حكم بينهم بما أنزل الله، فاللّام في قوله تعالى: (سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ اخَرِينَ): هي لمعنى التّعليل.

١٬٤٨٩ / ٦٬٢٠١