نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٤٠(وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ): فرضنا على اليهود في التّوراة، (النَّفْسَ بِالنَّفْسِ) … الخ: يقدر متعلق الجار والمجرور في كل منهما بما يناسبها هكذا: النّفس تقتل بالنّفس، والعين تفقأ بالعين، والأنف يجدع بالأنف … الخ، (وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ): أي بالمساواة والمماثلة قدر الإمكان، (تَصَدَّقَ بِهِ): أي عفا عن الجاني، (وَقَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَارِهِمْ): مأخوذ من القفا وهو مؤخرة العنق، يقال: قفا يقفو أثره: أي اتبعه وسار وراءه إما حسّا أو معنى، (وَقَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَارِهِمْ بِعِيسَى): أي جعل عيسى-عليه السلام- يقفو أثر النّبيئين والرّبّانيين والأحبار، (الظَّالِمُونَ). (الْفَاسِقُونَ): أي المتجاوزون لأحكام الدّين، والكفر أو الشّرك هو أعظم الظّلم كما قال تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان:13).
ج) - أوجه القراءة:
(وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ): اتفق القراء على فتح همزة: (أَنَّ):هنا. لأن المفروض في التّوراة ليس هو عين هذه الجمل. ولكن المعنى الحاصل منها وهو العوضية والمساواة فيها.
(وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالاَنفَ بِالاَنفِ وَالاُذُنَ بِالاُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ): قرأ الجمهور: -بالنّصب- عطفا على اسم: (أَنَّ): وقرأه الكسائي بالرّفع. وذلك جائز إذا استكملت: (أَنَّ): خبرها فيعتبر العطف على مجموع الجملة.
(وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ): قرأ نافع، وحمزة، وعاصم، وأبو جعفر، وخلف. (أَنَّ): بالنّصب عطفا على اسم: (أَنَّ). وقرأه ابن كثير، وابن عامر، وأبو عمرو، والكسائي ويعقوب -بالرّفع- على الإسئتناف، لأنه إجمال لحكم الجراح بعدما فصّل حكم قطع الأعضاء.