نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٤١(وَلْيَحْكُمَ اَهْلُ الاِنْجِيلِ): قرأ الجمهور: (وَلْيَحْكُمْ): بسكون اللام وبجزم الفعل. على أن اللام لام الأمر. وقرأ حمزة: بكسر لام: (وَلِيَحْكُمَ): ونصب الميم على أن اللام لام كي للتعليل.
د) - البيان والتّفسير:
بعد أن أشاد الله تعالى بالتّوراة، لما أنزل فيها من النّور والهداية، وكيف كان علماء اليهود وأحبارهم يطبّقون أحكامها ويلتزمون بحدود الله فيها، فكان ذلك الإخبار تعريضا بأولئك الذين أعرضوا وتولّوا عن حكم الرّسول الذي كان موافقا لما عندهم في التّوراة، بعد ذلك تجيء هذه الأمثلة من الأحكام النّاصعة كما نصّت عليها التّوراة، وهي قائمة في القصاص على أساس العدل والمساواة خلافا لما تواطأ عليه بنو قريظة وبنو النّضير من اليهود زمن التّنزيل، حين عزّ بنو النّضير على قريظة في حرب «بعاث» فجعلوا دية النّضيري ضعف دية القرظي، بل منعوا أن يقتصّ من النّضيري بالقرظي، و هذا ظلم و اعتداء على حقوق الغير، و تعطيل لحكم الله، فناسب أن ينعت فاعل ذلك بالظّلم.
و القصاص بالمساواة و المماثلة في الأعضاء المذكورة إنما يكون في حالة العمد، أما عند الخطأ فيحكم بالدّية أو بالتّعويض الذي يقدره القضاء حسبما هو مفصّل في كتب الفقه، غير أن الإمام يجب أن يلتزم في تنفيذ حكم القصاص بما يماثل فعل الجاني لا أكثر حتى قال بعض العلماء: لا تقطع اليد أو الرّجل اليسرى باليمنى، و تقاس الأعضاء غير المذكورة على الأعضاء التي نصت عليها الآية ما أمكن القصاص منها، و إلا ففيها التّقدير و التّعويض.