نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٥٠

وقد امتن الله على أهل الكتاب ببعثة رسول الله وكونه واضعا عنهم الإصر والأغلال فقال جلّ من قائل: (وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ إِنَّا هُدْنَآ إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِيَ أُصِيبُ بِهِ مَن اَشَآءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلذِينَ يَتَّقُونَ وَيُوتُونَ الزَّكَواةَ وَالذِينَ هُم بِئَايَاتِنَا يُومِنُونَ) (الذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيءَ الاُمِّيَّ الذِي يَجِدُونَهُ’ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالاِنجِيلِ يَامُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمُ (إِصْرَهُمْ وَالاَغْلالَ التِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ) (الأعراف:156 - 157). وتلك مشيئة الله في خلقه، أن يتدرّجوا في سلّم الارتقاء، وأن يختلفوا قي المواهب الفطرية، والظّروف المعيشية والأوضاع الاجتماعية، فيوضعون على محكّ الاختبار والابتلاء وهم يتنافسون ويتسابقون، ويركضون في كل المجالات وهم مختارون في ما يأخذون وما يدعون. غير أن طريق الخير واضح وميسّر لمن أراد منهم الهداية والرّشاد.

(فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ): فإذا كان أمر الله في خلقه جاريا على تلك السّنة، فإن الواجب على العاقل أن يبادر إلى الخيرات وينافس في مجال المبرات، لأنها الذّخر الباقي ليوم الجزاء ومهما اختلف النّاس، أو اقتتلوا بسبب اختلافهم، فإن الفصل النّهائي بالحق والعدل لا يتمّ إلا في المحكمة الإلهية عندما يقوم النّاس لربّ العالمين، ويومئذ توضع الموازين وتكشف الحقائق، ويعلم الذين ظلموا أنفسهم، ويتبيّن المحق من المبطل، ولات حين مناص.

-والله أعلم-الحكم بشريعة القرءان.

أ) - النّص:

١٬٥٠٨ / ٦٬٢٠١