نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٥١(وَأَنُ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِع اَهْوَآءَهُمْ وَاحْذَرْهُمُ (أَنْ يَّفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمَ اَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُّصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ) (49). (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنَ اَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (50).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(وَأَنُ احْكُم بَيْنَهُم): (أَن): في الإعراب إمّا تفسيرية فيكون العطف في الآية عطف جملة على جملة. (فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِع اَهْوَآءَهُمْ): فتدلّ: (أَن): التّفسيرية على تقوية إرتباط التّفسير بالمفسَّر فيكون تقدير المعنى هكذا."وأنزلنا إليك الكتاب بالحق، أن أحكم بينهم بما أنزل الله فاحكم بينهم به". وإمّا مصدرية فيكون العطف هنا من عطف مفرد على مفرد. أي عطف المصدر المؤوّل: (أَنُ احْكُم بَيْنَهُم): على لفظ: (الْكِتَابَ): في قوله تعالى: (وَأَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الْكِتَابَ) (المائدة:48). ويكون التّقدير هكذا: "وأنزلنا إليك الأمرَ بالحكم بما أنزل الله". (وَمَنَ اَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ): اللاّم ليست للتّعدية بل هي للبيان أو بمعنى: "عند". (الْجَاهِلِيَّةِ): في المصطلح القرءان لا تعني الفترة الزّمنية لحياة العرب قبل الإسلام. بل تعني الأوضاع الفاسدة التي كانوا عليها مما خالف أحكام الإسلام، وتلك الأوضاع قد تتفشى في مجتمع مّا وفي فترة مّا؟؟ …
ج) - أوجه القراءة:
(أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ): قرأ الجمهور بياء الغائب: (يَبْغُونَ): والضّمير عائد: "لمن" في قوله: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ اللَّهُ) (المائدة:47). وقرأ ابن عامر: (تَبْغُونَ): بتاء الخطاب على أنه خطاب لليهود على طريقة الإلتفات.