نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٥٣

وتكرار التّحذير من الوقوع في فتنة أهواء النّاس يوحي بضخامة مسؤولية التّبليغ والإرشاد، كما يصوّر مدى مكر اليهود وكيدهم في مجال الدّعاية والإغواء، فهم بدعواهم الإيمان والعلم بنصوص الكتاب في أمّة فطرية جاهلة، وبتشابك مصالحهم بها، لا يألون جهدا في التّحيّل والمراوغة بل وحتى بالمساومة والمزايدة أحيانا في دين الله، وهم لا يقتصرون على القاعدة الشّعبية السّاذجة في كيدهم ومكرهم. بل يتطاولون -أحيانا- إلى مقام القيادة، يحاولون استمالتها إلى تحقيق رغباتهم، وق وردت في أسباب النّزول روايات حاول فيها بعض أحبار اليهود أن يفتنوا رسول الله عن دينه. وحاشا للرّسول أن ينقاد إلى مطامعهم. ولذا ذهب بعض المفسّرين أن قوله تعالى: (وَاحْذَرْهُمُ (أَنْ يَّفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ): المقصود منه افتضاح أمرهم وتأسيسهم مما يرجون، أو أنه إقرار النّبيء على ما فعله من عدم الحكم لهم وتثبيته على الاستمرار في ذلك، وإلاّ فإن حذر النّبيء -عليه السلام- لا يحتاج فيه إلى الأمر لعصمته. وهو ملحظ دقيق.

١٬٥١١ / ٦٬٢٠١