نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٥٢د) - البيان والتّفسير:
يؤكّد الله لرسوله أن يحكم بما أنزل الله؛ لأن التّعطيل لأحكامه يكون كلّيا أو جزئيا، والدّافع في كل حالة إنما هو فتنة النّاس تحقيقا لنزواتهم ورغباتهم، أو استمالة لقلوبهم. وكان الرّسول يستعيذ بالله من فتنة المحيا والممات. ويعجب المرء لهذا التّأكيد الإلهي في أمره لرسوله أن يحكم بما أنزل الله إليه، وفي اعتقادنا أن الرّسول معصوم عن العمد في ارتكاب الخطايا، غير أنه قد ينتابه الخطأ والنّسيان كما قال بعض العلماء وأن ذلك جائز في حقه، ولذلك نجد ذلك الحشد الكبير من الآيات التي تثبت الرّسول في مواقفه الحازمة في تطبيق أحكام الله ولو على أخصّ أقربائه. يقول تعالى في حكمة نزول القرءان منجّما: (كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً) (وَلاَ يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ اِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً) (الفرقان:32 - 33).
وكان الرّسول يطلب من مولاه أن يثبّت قلبه على دينه.-وهو المعصوم- فيقول: "اللّهمّ يا مقلبَ القلوب ثبّت قلبي على دينك".(1) فلا تعارض -إذن- بين هذه الآيات وبين عصمة الرّسول.
(1) – الحديث.