نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٥٧(أَوْلِيَآءُ): من الولاية، أي النّصرة والتّأييد. (فَإِنَّهُ’ مِنْهُمُ (): أي يصير واحدا منهم، لأن ولايتهم معناها الدّخول في ملّتهم. (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ): أي الشّك والنّفاق، أو الحسد والبغض. (يُسَارِعُونَ فِيهِمْ): أي ليزيدوا تمكّنا وثباتا في موالاتهم أي هم يتوغلون في ذلك بمختلف الوسائل. (تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ): أي ما يأتي به الدّهر من المصائب في تقلباته. (بِالْفَتْحِ): أي عندما يفصل الله تعالى بين المسلمين وأعدائهم بالنّصر والتّمكين. (حَبِطَتَ اَعْمَالُهُمْ): بطلت أعمالهم.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد أن بيّن الله نقط التّلاقي بين الدّيانات السّماوية الثلاث، وأشاد بشمولية الشّريعة الإسلامية وهيمنتها على ما سبقها من الشّرائع، ودعا رسوله إلى الحكم بما أنزل الله، أصبح المسلمون في مركز قويّ وقد تهيأت نفوسهم للمفاصلة التّامّة بينهم وبين مخالفيهم في الدّين. لأنهم عاشوا في المدينة المنورة تلك الأحداث التي كشفت حقيقة خصومهم من المنافقين واليهود. فلم يبق مجال للشّك والتّردّد والمداهنة، فجاء هذا النّداء الإلهي السّابع في استئناف ابتدائي بالنّهي الجازم عن موالاة اليهود والنّصارى موالاة مودّة ونصرة وعلّل ذلك النّهي بكونهم أولياء لبعضهم بعض، أي كل فريق منهم يتولّى بعضهم بعضا، لما يكون بينهم من التّلاحم في الملة الواحدة، ومن التّشابه في الأخلاق والسّلوك، وعلى قدر ذلك التّقارب بينهم بالموالاة والنّصرة، فليس لكم أيها المؤمنون مطمع في موالاتهم لكم.