نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٥٦إن النّاس أمام إدراك هذه الحقيقة من معنى الجاهلية قد تساورهم الشّكوك حتى وهم مؤمنون بها، إذ تلحّ عليهم ضغوط الواقع المعيش، وأغلبهم لصيق بذلك الواقع، منهزمون أمامه حين ينظرون مِن حولهم فلا يجدون إلا الممالأة والنّفاق أو الخضوع التّامّ لسلطة الطّواغيت التي لا يمكن أن تتركّز إلا على حكم الجاهلية، لأن الرّكون إلى حكم الله يعني زحزحتهم من مراكزهم، ثم في نهاية المطاف يتعرضون للإدانة والمحاكمة عندما تنتصر قوى الخير ويسيطر حزب الله. ولذا يجيء هذا التّعقيب الإلهي في صيغة الاستفهام التّقريريّ: (وَمَنَ اَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ)؟؟: فالإيمان اليقين في ضمير المسلم هو الذي يقرّ بهذه الحقيقة، وهو الذي يدفع المتيقن بها إلى تجسيدها في واقع الحياة مهما تطلب ذلك من التّضحيات، إما الإيمان الإدعاني فلا تنهض عليه دعوة، ولا يقوم عليه بنيان.
-والله أعلم-
نهي المؤمنين عن موالاة اليهود والنّصارى.
أ) - النّص:
(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمُ (أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ’ مِنْهُمُ (إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (51). (فَتَرَى الذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَّاتِيَ بِالْفَتْحِ أَوَ اَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَآ أَسَرُّواْ فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ) (52). (وَيَقُولُ الذِينَ ءَامَنُواْ أَهَؤُلآَءِ الذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمُ (إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتَ اَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ) (53). ب) - التّحقيق اللّغوي: