نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

التّقدير: أذكروا ما قلتموه لموسى، والذين قالوا هم أسلاف المخاطبين من اليهود في وقت التّنزيل على اعتبار تكافل الأمّة الواحدة أسلافاً وأخلافاً، والقصّة معروفة عندهم من نصوص التّوراة، وذلك حين نزعت نفوس بني إسرائيل- وهم في مسيرتهم إلى أرض الميعاد مع موسى عليه السلام- إلى ما ألفوه طعاماً من بقول الأرض وخضارها حين كانوا يمتهنون الفلاحة في مصر، والنّفس البشريّة نزّاعة إلى ما ألفته، سيما وقد دأبوا في رحلتهم على طعام واحد سئموه، ولو كان طيّباً لذيذاً، ويظهر سوء أدبهم مع رسول الله موسى في ذلك الإعنات المتكرّر منهم في كلّ موقف، وسوء الأدب مع الله المنعم عليهم، والذي يتجلّى في قولهم لموسى: (ادْعُ لَنَا رَبَّكَ) حتّى لكأنّ هذا الرّبّ خاصّ بموسى ولا يعنيهم هم، ثمّ تعبيرهم عن كراهيتهم للطّعام المنعم به عليهم واستخفافهم به بقولهم: (لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ) هكذا بـ"لن" النّافية المستغرقة لكلّ الأزمنة، ممّا يدلّ على منتهى كراهيتهم لذلك الطّعام بحيث لا أمل لموسى في إقناعهم بالصّبر عليه، فهم يطلبون منه أن يدعو ربّه أن ينوّع من طعامهم بمختلف بقول الأرض، وهي من النّبات ما ليس بشجر يقوم على ساق، ثمّ خصّصوا بالذّكر تلك الأنواع المعروفة، وهنا يظهر عنادهم وإعناتهم، لأنّهم يعرفون أنّهم في أرض لا تنبت تلك الأنواع، ولذا أجابهم موسى متعجّباً مستنكراً (أَتَسْتَبْدِلُونَ الذِي هُوَ أَدْنَى بِالذِي هُوَ خَيْرٌ)، أي أتطلبون هذه الأنواع الخسيسة المنحطّة بدلاً من ذلك النّوع الطّيب الرّاقي، أي المنّ والسّلوى؟.

١٥٢ / ٦٬٢٠١