نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٦٥

وصدق وعد الله، واستمرت مسيرة الدّعوة الإسلامية في عهد الخلفاء الرّاشدين رغم تلك النّكسة الأليمة في حروب الرّدة، وسخّر الله لدينه من رفع رايته حتى تخطى حدود الجزيرة إلى تخوم الصّين شرقا وجبال البرانيس غربا. وقد حاول المفسّرون أن يعيّنوا بعض الأشخاص أو الأقوام ممن تحققت فيهم تلك الصّفات السّتّ الواردة في الآية الكريمة، وذلك حسب بعض الرّوايات المذكورة في تفسير السّلف مثل أبي بكر وعلي -رضي الله عنه l-، ومثل الأشعريين رهط أبي موسى الأشعريّ أو هم من اليمن بصفة عامّة. غير أن الآية تصدق على كل من اتصف بمضمونها في كل زمان ومكان، وإن كان هؤلاء المذكورون في الرّوايات المختلفة لهم فضل الرّيادة والسّبق في هذه المكرمة فكم عزّ هذا الدّين بقوم كانوا لا خلاق لهم. بل كانوا حربا على الإسلام كالتّتار وبعض المسيحيين مصداقا لما تنبأ به رسول الله في قوله: "سينصر الله هذا الدّين بقوم لا خلاق لهم".(1) والصّفات السّتّ لمن يأتي بهم الله لنصرة دينه هي:

أ) - "أنهم يحبّهم الله": وحبّ الله لعبده يتمّ في وجداننا -نحن البشر- بالانفعالات النّفسية والعواطف القلبية. ويتمثل في من الله لعبده في التّيسير والعون في أعماله، والرّضى والطّمأنينة في نفسه مهما تقلبت عليه الأحوال. ويؤيّد ذلك ما وراه الرّسول في الحديث القدسيّ: "ما يزال عبدي يتقرب إلي بالنّوافل حتى أحبّه. فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها".(2)

(1) – الحديث.

(2) – الحديث.

١٬٥٢٣ / ٦٬٢٠١