نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٦٧هـ) - (يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ): والجهاد في سبيل الله يعني بذل النّفس والمال، بما في ذلك من احتمال الجهد والمشقة، لإعلاء كلمة الله ونصرة الحق والعدل ونشر الخير والصّلاح. وفق ما أمر الله به وشرعه من أحكام. لا يثنهم عن ذلك أن يصطدموا مع واقع النّاس ومألوفهم، لأنهم على منهج الله يسيرون ولأحكام شرعه يحتكمون، ومن ثمّ لا يبالون إذا لأمم النّاس وانتقدوا، ولا يعتبرون أية جهة صدر منها ذلك اللّوم. تلك هي المواصفات التي ميّز الله بها هؤلاء القوم، وتلك هي منزلتهم عند الله.
(ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُوتِيهِ مَنْ يَّشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ): فليس كل النّاس بحائزين على هذا الفضل، وليسوا كلهم مؤهلين لهذا الاختيار الإلهي، بل هو علم الله وحكمته ومشيئته في منح ذلك الفضل لمستحقيه من عباده. وهو واسع الفضل كامل العلم بمن خلق.
(وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ’ وَالذِينَ ءَامَنُواْ الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَواةَ وَيُوتُونَ الزَّكَواةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ):
بعد النّهي الجازم عن موالاة اليهود والنّصارى، يحدّد الله تعالى في هذه الآية الكريمة للجماعة المسلمة جهة ولائها، يحدّدها بأداة الحصر: (اِنَّمَا): ليكون ولاؤها خالصا لله ورسوله وللمؤمنين بالتّبع. فلا سبيل للميوعة والتّردّد. لأن كل دعوة لا يتمحّص فيها الولاء لمبادئها وقيمها عن رغبة وقناعة محكوم عليها بالفشل وهذه الدّعوة الإيمانية هي أصدق الدّعوات في الوجود الإنساني وأشدّها تأثيرا في مقوّمات حضارته، كما أرادها الخالق أن تكون: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالاِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات:56).
وهذا الخبر يتضمّن معنى الأمر بموالاة الله ورسوله والمؤمنين جاء ليؤكد النّهي المتقدم عن موالاة اليهود والنّصارى.