نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٦٨وموالاة المؤمنين بعضهم لبعض بعد موالاتهم لله ورسوله. إنما تقوم على ءاصرة الدّين والأخوّة في الله تعالى لا على مجرّد الانتماء الملّي كما يفعل اليهود والنّصارى. ولذا وصف الله المؤمنين بما يعتبر من أركان الدّين في ما يجسّد حسن العلاقة بين العبد وربه، وبنيه وبين بني جنسه من إقام الصّلاة وإيتاء الزّكاة وجملة: (وَهُمْ رَاكِعُونَ): هي في موقع الحال تدلّ على معنى الثّبات والاستمرار بصيغتها الاسمية وتوحي بمعنى الذّلة من التّواضع والخشوع لجلال الله وعظمته كما تقدم في مواصفات المؤمنين الذين يحبّهم الله ويحبّونه. وقد بيّن الله تعالى في سورة التّوبة الدّعائم التي تقوم عليها ولاية المؤمنين بعضهم لبعض فقال جلّ من قائل: (وَالْمُومِنُونَ وَالْمُومِنَاتُ بَعْضُهُمُ (أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَامُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَواةَ وَيُوتُونَ الزَّكَواةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) (71). وكل ولاية لا تنبني على هذه الأسس تكون هشة مضطربة تنفصم عراها لأوّل اصطدام بين الرّغبات والأهواء، وتناقض بين المصالح والأغراض.