نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٧٠ومن استعمالات القرءان لمعنى كلمة: (حِزْبَ): ألفاظ، جند الله، أولياء الله، أنصار الله، شيعته، الرّهط، ومن المفارقات العجيبة في عصرنا هذا أن يأخذ لفظ الحزب ذلك المعنى الشّائع في المجال السّياسّي والإيديولوجي بمفهومه العربّي العاري عن الدّين والفضيلة، والمنبني على القاعدة الميكيافيلية: الغاية تبرّر الوسيلة. فيتسلّل مفهومه هذا إلى عالمنا العربّي والإسلامّي، وهو ما يزال يرزح تحت وطأ التّقليد الأعمى لكل ما هو غربّي، وإن كان لا يتلاءم مع أصول حضارتنا وقيمنا الدّينية، فأني هي الشّعارات التي ترفعها أحزاب اليوم، وأين هي مبادؤها ومرتكزاتها في العمل الجماهيريّ من هذه القاعدة التي وضعها المولى تبارك وتعالى: "لحزب الله" ووعد أصحابها بالغلبة والنّصر وميّزها بالفلاح الحقيقي، حين يكون ولاؤهم لله وهو المنطلق والأصل، ثم ولائهم برسول الله والمؤمنين بالتّبع. والولاء لله لا يحدّه زمان ولا مكان، ولا ينحصر في شخص ولا رهط، وبالتّالي لا يمكن أن تفيّده الرّغبات الضّيقة، ولا تكبته الأهداف المتحجّرة المسِفّة. وأمام هذه القاعدة التي هي من شرع الله الحكيم الخبير، والتي تتماشى مع المنطلقات الواسعة للحضارة الإنسانية وتتجاوب مع شمولية الإسلام ودعوته العالمية، فلا يسعنا إلا أن نعتبر كل حزب يندّ عن هذه القاعدة الشّرعية الحكيمة، حين يريد أن يبعد الدّين والولاء لله ورسوله والمؤمنين عن نشاطه الحزبي. نعتبره في عداد حزب الشّيطان. فاقرأ-أيها الأخ المسلم- إن شئت تلك المواصفات لحزب الشّيطان في سورة المجادلة ثم حاول أن تسقطها على واقع أحزاب اليوم، فسوف تجد ذلك الحسم الإلهي في هذه القضية الحساسة؛ بما لا يدع مجالا للشّك بأنها محكم عليها بالخسران في صريح قوله تعالى: (أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَآ إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (المجادلة:19).
-والله أعلم-