نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٦٩

(وَمَنْ يَّتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ’ وَالذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ):وما أروع هذا المبدأ القويّ الأصيل الذي تضمنته هذه الجملة الشّرطية بجزئيها المتلازمين وهي تضع بذلك القاعدة العامّة التي لا تعني فئة بعينها ولا تتعلق بزمان ولا مكان. قاعدة أسباب النّصر والغلبة. ولا معنى لجعلها تخصّ أشخاصا معيّين من الصّحابة ولا من غيرهم كما نجد ذلك في بعض التّفاسير. لأن هذه الآية لها ما يؤيدها من الآيات الأخرى بنفس المعنى العام الذي يستفاد منها، حتى ولو صحت الرّوايات المتعرّضة لأسباب النّزول، فإن العبرة بعموم اللّفظ لا بخصوص السّبب. قال تعالى في سورة الصّافات: (وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ) (إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ) (وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) (171 - 172 - 173). وقال في سورة المجادلة: (لَّا تَجِدُ قَوْماً يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ’ وَلَوْ كَانُواْ ءَابَآءَهُمُ (أَوَ اَبْنَآءَهُمُ (أَوِ اِخْوَانَهُمُ (أَوْ عَشِيرَتَهُمُ (أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الاِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الاَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلآَ إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) (22). ويسترعى انتباهي في هذا المقام استعمال كلمة: (حِزْبَ): ومعناه اللّغوي كما ذكره الإمام الفخر الرّازي: "أصحاب الرّجل الذين يكونون معه على رأيه، وهم القوم الذين يجتمعون لأمر حزبهم".

١٬٥٢٧ / ٦٬٢٠١