نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٧٢

(وَالْكُفَّارَ): قرأ الجمهور: (وَالْكُفَّارَ): بالنّصب عطفا على: (الذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ): المتين بقوله: (مِّنَ الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ): وقرأ أبو عمرو والكسائي ويعقوب: (وَالْكُفَّارَ): بالخفض عطفا على: (الذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ): ومآل القراءتين واحد.

(وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ): قرأ الجمهور: (وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ): بصيغة المضيّ في: (عَبَدَ): وبفتح التّاء من: (الطَّاغُوتَ): على أنه مفعول: (عَبَدَ): وهو معطوف على الصّلة في قوله: (مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ): أي ومن عبدوا الطّاغوت. وقرأ حمزة وحده: بفتح العين وضمّ الموحّدة وفتح الدّال وبكسر الفوقية من كلمة: (الطَّاغُوتَ): على أن "عبُد" جمع عمد. وهو جمع سماعيّ قليل. وهو على هذه القراءة معطوف على القردة والخنازير.

د) - البيان والتّفسير:

بعد النّهي في الآية المتقدمة عن موالاة اليهود والنّصارى حتى يتميّز المسلمون عن غيرهم، جاء هذا الاستئناف لتأكيد المضمون السّابق بالنّسبة لأهل الكتاب، وتعميم النّهي عن موالاة جميع الكفار لاشتراكهم في الموقف الشّائن من دين المسلمين. وأسباب النّزول لهذه الآيات تبيّن طبيعة الجوّ السّائد في المدينة من تنطّع اليهود وخبث المنافقين في تظاهرهم بالإسلام واغترار بعض المسلمين بتلك المظاهر، فحذّرهم الله تعالى في هذه الآية من ذلك. فقد روي عن ابن عباس -رضي الله عنها- أن قوما من المشركين واليهود ضحكوا من المسلمين وقت سجودهم وكانوا إذا نادى منادي رسول الله قالوا: صياح مثل صياح العير، وتضاحكوا فأنزل الله هذه الآية.

قلت:

١٬٥٣٠ / ٦٬٢٠١