نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٧٣إن المراد بالموالاة هنا موالاة التّحالف والتّناصر وقد لزّ الله أهل الكتاب والكفار في قرن واحد في هذه القضية الحسّاسة التي تنتهي عند حدودها الأساليب الدّيبلوماسية المأمور بها في معاملة أهل الكتاب بالخصوص، فالمعاملة بالحسنى سلوك حضاريّ مطلوب، ولكن أن يمسّ العقيدة فيهزأ بأعظم مقتضياتها في حق الخالق، سيما في أعظم ركن منها كالصّلاة، فذلك شيء يحذّر الله منه الجماعة المسلمة، ويعلّق بصدق الإيمان وثبات العقيدة.
(وَإِذَا نَادَيْتُمُ (إِلَى الصَّلَواةِ اتَّخَذُوهَا هُزُؤاً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ):
بيان لبعض ما يتخذونه من الدين هزؤا ولعبا، وليس في النّداء إلى الصّلاة بعباراته النّديّة المثيرة لحمية المؤمن في تعظيم خالقه ماهو مدعاة للسخرية، بل هو الأمر المقدّس، والصّوت الحق الذي يتجاوب مع الوجود. تسبيحا بحمد الله كما قال تعالى: (وَإِن مِّن شَيْءٍ اِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ) (الإسراء:44). وليس أدلّ على نقص العقل وسفاهته من السّخرية والاستهزاء من أي شيء كان، فكيف بما هو أشرف وأقدس. لأن السّاخر مدفوع بتصوّره الفاسد أو المغرض للذي يسخر منه يقول الرّزاي في معنى الآية: "معنى تلاعبهم بالدّين واستهزائِهم إظهارهم ذلك باللّسان مع الإصرار على الكفر في القلب، ونظيره قوله تعالى في سورة البقرة: (وَإِذَا لَقُواْ الذِينَ ءَامَنُواْ قَالُواْ ءَامَنَّا وَإِذَا خَلَوِاْ اِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكُمُ (إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِءُونَ) (14). والمعنى أن القوم لمّا اتخذوا دينكم هزؤا وسخرية فلا تتخذوهم أولياء وأنصارا وأحبابا، فإن ذلك كالأمر الخارج عن العقل والمروءة".(1)
قلت:
(1) – ص32/ م12.