نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٧٤

إن التّعميم المستفاد من الآية لهذه الظّاهرة يعكس الواقع التّاريخي عندما توسعت الفتوحات الإسلامية إلى المشرق والمغرب. فأصبح النّصارى في الشّام وغيره من الأقطار لا يقلّون سخرية واستهزاء من طقوس المسلمين عن اليهود والكفار في المدينة وقت التّنزيل. فمما يرويه الأدب العربي عن الأخطل الكبير -وهو عربيّ نصراني من الشّام- أنه أنشد بحضرة أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان. قوله:

ولست بصائم رمضان يوما ولست تآكل لحمَ الأضاحي

ولست بزاجر عنسا بكورا إلى بطحاء مكة للنّجاح

ولست بقائم كالعير أدعو قبيل الصّبح: حيّ على الفلاح

ولكني سأشربها شمولا وأسجد عند منبلج الصّباح

فهذه الدّالة التي حظي بها الأخطل على عبد الملك بن مروان الخليفة المسلم تؤيّد ما قلناه من الواقع التّاريخي المرّ، وليت الأمر في موقف أهل الكتاب قد اقتصر على الحرب الكلامية وما تدفع إليه من التّهافت والاستهتار، ولكن تعداه إلى الحديد والنّار والتّخريب والتّقتّيل والدّمار، فهل يرعوي وينتبه المسلمون؟؟ … وصدق الشّاعر المتنبي حين قال:

من يهن يسهل الهوان عليه … ما لجرح بميّت إيلام.

(قُلْ يَآ أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّآ إِلَّآ أَنَ امَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ):

١٬٥٣٢ / ٦٬٢٠١