نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٨٠(لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالاَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الاِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِيسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ): يقول ابن عباس عن هذه الآية هي أشدّ ءاية في القرءان. وعن الضّحّاك: ما في القرءان ءاية أخوف عندي منها. ذلك لأن هؤلاء العلماء الأفذاذ من الأمة الإسلامية، يدركون مسؤوليتهم أمام الله في نشر العلم وإرشاد النّاس، وفي القيام بأمانة الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والدّعوة إلى الله بكل الوسائل التي توصل إلى الهدف غير متملّقين للعامّة ولا مدغدغين لعواطفها. وعلماء اليهود بتركهم النّهي عن محارم الله لأتباعهم قد تركوا المجال للسّفهاء يقترفون الآثام وينشرون الفواحش، وقد روي أنهم كانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم إلى درجة أن العامّة والأتباع اتخذوا هؤلاء الأحبار والرّهبان أرباب من دون الله. وتلك مصيبة وقع فيها المسلمون عندما تملّقوا للحكّام والأمراء الفسقة، وقعدوا عن واجب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر جريا وراء زينة الدّنيا وفتنتها. وصدق رسول الله: "لتتبعنّ سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو دخلوا حجر ضبّ لدخلتموه".(1)
(لَبِيسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ): فهؤلاء العلماء أكبر إثما من مرتكبي المنكرات بدافع الشّهوة والجهالة. لأن العالم هو عليم بما يفعل، خبير بما ينجرّ عن تقصيره من شرّ وفساد. ولهذا المعنى الدّقيق جيء بجملة: (يَصْنَعُونَ): لأن الصّنع يقتضي الإتقان والجودة في العمل.
-والله أعلم-
إلقاء العداوة بين اليهود جزاء فتياتهم على الله.
أ) - النّص:
(1) – رواه ابن ماجة.