نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ٩٣(لَا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ): أي جاء بعكس رغباتهم التي تميل إلى المنافع العاجلة. (رُسُلاً): الرّسل: ويتناول أنبياءهم كذلك، إذ المشهور عنهم أنهم قتلوا الأنبياء لا الرّسل. (فَعَمُواْ وَصَمُّواْ): العمى والصّمم: كناية عن الأفعال السّيّئة التي ارتكبوها إعراضا عن هداية رسلهم. (حَسِبُواْ): من أفعال الظّن وإذا تمكّن هذا الظّن من النّفس مال إلى اليقين.
ج) - البيان والتّفسير:
عودة إلى ذكر أحوال اليهود في استئناف صدّر باللام المشعرة بالقسم. وهذه العودة لموضوع اليهود تتضمن اليأس من أتباعهم لرسول الله والإيمان برسالة، وهم أولئِك الذين أخذ الله عليهم الميثاق فنقضوه وتجرّأوا على الله كما ذكر في أول السّورة، وفي سورة البقرة في قوله تعالى: (أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) (87). والمقصود بالرّسل كل أولئك الذين جاؤوا من بعد موسى وهارون وحتى الأنبياء منهم على قاعدة: كل رسول نبيء، وليس كل نبيء رسول. لأن القتل نال أنبيّاءهم لا الرّسل. والله يقول في سورة النّساء: (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِأَيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الاَنبِئَآءَ بِغَيْرِ حَقِّ) (155).