نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ٩٤

(كُلَّمَا جَآءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ): ورسل الله إنما يجيئون لتصحيح المعتقدات وإصلاح الأوضاع الفاسدة باحتدام الرّغبات وتصارع الأهواء لا يتملقون النّاس في دعوتهم إلى العدل، ولا يمالئونهم في ما يريدون، وكلما تفيد التّكرار وتتطلب جوابا وهي مشربة معنى الشّرطية وقيل إن جوابها مقدّر، ويكون التّفصيل في قوله تعالى: (فَرِيقاً كَذَّبُواْ وَفَرِيقاً يَقْتُلُونَ):يكون استئنافا بيانيا لموقفهم من الرّسل، بالتّكذيب والإعراض تارة، وبالقتل أخرى. لا لشيء إلا لأنهم يحملون هؤلاء الأتباع على الالتزام بعهد الميثاق من توحيد الله والإيمان به، ومن السّير على نهج أحكامه التي شرّعها لهم لضمان سعادتي الدّنيا والآخرة وضمان العزة والتّمكين. وقد اختلفت ما بين صيغة الماضي والمضارع وهي كلها أحداث وقعت في الماضي لاستحضار شناعتها في الحاضر للمبالغة في النعي والتّوبيخ. ويوم تزيغ قلوب فريق من النّاس ويتمكن منهم التّحدّي والضّلال إلى درجة الإضرار بقادتهم وزعمائهم فقد حقت عليهم كلمة العذاب حين ينفذ فيهم أمر الله في ما هو الجزاء والعقاب. ويومئذ لا تجدي محاولة التّأويلات والإتيان بالمبررات؛ من حتمية الظّروف وقهر الأحداث وما إلى ذلك من التّعلات.

(وَحَسِبُواْ أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ): وكم للمغرور من حسبان، وكم للمفتون من أوهام! …

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدّق ما يعتاده من توهّم.

١٬٥٥٢ / ٦٬٢٠١