نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ١٥٨(وَإِذَ اَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ): الميثاق العهد المؤكّد، والمقصود به أن يعملوا بشريعة التّوراة. (وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ): الطّور الجبل المقدّس المعروف، فقد تزعزع واهتزّ حتّى خًيّل إليهم أنّه اقتلع وارتفع، كما قال تعالى في سورة الأعراف: (وَإِذْ نَتَقْنَا الجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ، ظُلَّةٌ وَظَنُّواْ أَنَّهُ، وَاقِعُم بِهِمْ) (الأعراف:171). (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ اَلذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ): أي تجاوزا حكم الله بنهيهم عن الصّيد في يوم السّبت والاكتساب فيه ليتفرّغوا للعبادة. (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ): القِردة جمع قرد، وهو الحيوان المعروف، أي مُثّلوا بالقردة في سفاهة عقولهم وقيل بتصوير أجسامهم بصور القردة مسخاً للخلقة. وخاسئين من الخُسوء، وهو الطّرد من رحمة الله. (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا): من النّكال، وهو العقاب الشّديد الذي يردع المُعَاقَب ويردع غيره.
ج) - البيان والتّفسير:
عاد السياق إلى ذكر أحوال بني إسرائيل، فبعد فتح باب الرجاء في رحمة الله بالإيمان الصحيح والعمل الصالح، جاءت هذه الآيات للتذكير ببعض المخالفات التي ارتكبها أسلافهم فاستحقوا العقوبة لولا فضل الله عليهم ورحمته فقال تعالى: