نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١٢٥وقد عجزتم عن الإتيان بمثله وذلك أعظم شهادة على صدق رسالتي. وفي الاقتصار على "النّذارة" يجعلها علة لنزول القرءان يقول الإمام ابن عاشور: "واقتصر على جعل علة نزول القرءان للنذارة دون البشارة لأن المخاطبين في حال مكابرتهم التي هي مقام الكلام، لا يناسبهم إلا الإنذار".(1) وقوله تعالى: (وَمَن بَلَغَ): معطوف على ضمير المخاطبين: (لِأُنذِرَكُم): وهم قوم الرّسول وعشيرته. ثم تعمّ هذه النّذارة كل من عاصر الرّسول من الأقوام والأجناس وكل من يأتي من بعدهم من الأجيال إلى يوم القيامة. فكل من بلغته دعوة القرءان فقد قامت عليه الحجة كما تبت ذلك في ما رواه السّلف عنه عليه السلام أنه قال: "من بلغه القرءان فكأنما شافهته به ثم قرأ هذه الآية: (وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ) ".(2)
وتبقى مهمّة التّبليغ بعد وفاة رسول الله منوطة بعهدة المسلمين. يتخذون لذلك الوسائل الكفيلة بإسماع صوت القرءان، وترجمة معانيه للذين لا يفهمون اللّغة العربية، وما أيسر هذه الوسائل اليوم عبر الأقمار الصّناعية وأمواج الأثير.