نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ١٢٨

لقد أثبت الله تعالى صدق رسوله في ما أمره أن يبلّغه من رسالته بأسلوب السّؤال والجواب، وأنه ألزم الحجة على المشركين بتقدير شهادة الله بينهم وبين الرّسول. وبما أن المشركين سألوا عنه اليهود والنّصارى فزعموا أنهم لا يعرفون له في كتبهم ذكرا ولا صفة، فقد انتقل النّصّ في هذه الآيات إلى التّعرّض لأهل الكتاب ليردّ عليهم إنكارهم، كما ردّ على المشركين العرب، بل إن هؤلاء أشدّ عنادا واستكبارا، إذ ينكرون ما يعرفونه حق المعرفة، ولتأكيد تلك المعرفة شبّهها بمعرفة الآباء للأبناء بحكم ملازمتهم إياهم ونشأتهم في أحضانهم، وكتمان الشّهادة على طالبها من أعظم الآثام عند الله تدنّس الصّفاء الفطريّ وتفقد الأمانة في مجال التّعلم والاستفادة ولذا قال الله تعالى في شأن هؤلاء (اِنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً اُوْلَئِكَ مَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمُ (إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ) (البقرة:174). فكلّ من السّائلين والمسؤولين سواء في العناد والمكابرة. ولذا جاءت علة الإنكار لكلا الفريقين بمعنى واحد وهي قوله تعالى: (الذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُومِنُونَ). أي خسارة الأنفس بعدم الإيمان هذا التّوجيه لمعنى الآية، إنما هو على اعتبار الرّواية السّابقة في سبب النّزول. "وهناك رواية أخرى أوردها الإمام الفخر الرّازي في تأكيد معرفة أهل الكتاب لرسول الله من خلال كتبهم. فقد روي أنه لمّا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة. قال عمر لعبد الله بن سلام: أنزل الله على نبيئه هذه الآية. فكيف هذه المعرفة؟؟ … فقال عبد الله بن سلام: يا عمر. لقد عرفته فيكم حين رأيته كما أعرف ابني. ولأنا أشدّ معرفة بمحمد منّي بابني. لأني لا أدري ما صنع النّساء وأشهد أنه حق من الله تعالى".

١٬٥٨٦ / ٦٬٢٠١