نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١٤١(لَقَدْ كَفَرَ الذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَآءِيلَ اَعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمُ (إِنَّهُ’ مَنْ يُّشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنَ اَنصَارٍ) (72). (لَّقَدْ كَفَرَ الذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنِ اِلَهٍ اِلَّآ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (73). (اَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ’ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (74).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
الفرق الدّقيق الذي بين الجملتين: (لاَ اِلَهٍ اِلَّآ إِلَهٌ وَاحِدٌ) أو (مَا مِنِ اِلَهٍ اِلَّآ إِلَهٌ وَاحِدٌ). يقول عنه الإمام ابن عاشور: "للاهتمام بإبراز حرف "مِن" الدّال بعد النّفي على تحقيق النّفي. فإن النّفي بحرف "لا" مَا أفاد نفي الجنس إلا بتقدير حرف "مِن". فلما قصدت زيادة الاهتمام بالنّفي هنا جيء بحرف "مَا" النّافية وأظهر بعده حرف "مِن". (لَيَمَسَّنَّ): المسّ: يكون باليد، وهو مجاز على مطلق الإصابة دون تقييد بشدة أو ضعف. (ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ): أي واحدٌ من تلك الأقانيم الثّلاثة في معتقدهم فإذا قيل رابع ثلاثة فمعناه جاعل الثّلاثة أربعة.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد ذكر ترهات اليهود انتقل السّياق إلى إبطال مزاعم النّصارى بغلوّهم في إطراء المسيح. وكل من اليهود والنّصارى على طرفي نقيض في نظرتهم إلى المسيح عليه السلام فاليهود كفروا بعيسى وقالوا عنه وعن أمّه بهتانا عظيما ثم حاولوا قتله، بينما النّصارى ألّهوه، إما باعتقادهم أن الله حلّ بذات عيسى واتحد به تعالى الله عن ذلك، وإما أنه أحد الأقانيم الثّلاثة التي تكوّن شيئا واحدا كما يعتقدون.