نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ١٤٢

وقد صدرت الآيتان باللام المشعرة بالقسم تأكيدا لكفر القائلين بذلك. وجاء الرّدّ على المقولة الأولى مقرونا بواو الحال. (وَقَالَ الْمَسِيحُ): وهو على ضدّ ما يقولون تماما في ما أمرهم به من عبادة الله وحده، لأنه الأوحد في ربو بيته، جاعلا من اعترافه هو بذلك حجة قاطعة تدحض ما يقولونه وما يدّعونه. ولم يقتصر على تلك الدّعوة، بل علّل ذلك الأمر بقوله لهم: (إِنَّهُ’ مَنْ يُّشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنَ اَنصَارٍ):

مبيّنا أن مثل ذلك الاعتقاد قد أوقعهم في الشّرك من حيث أنهم يعتقدون الحذر من الوقوع فيه. والشّرك أشدّ أنواع الكفر، ومظاهره متعدّدة ومنها الخفية والجلية، وقضت إرادة الله أن يحرّم الجنة على المشركين لأن من حقه تعالى على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. وقد ابتلى المسلمون كما ابتلى أهل الكتاب بمظاهر هذا الشّرك ولا يزال الكثير منهم يستجير بالأولياء في دفع الضّرّ وجلب النّفع. بل من المؤسف أن تشجع هذه الظّاهرة حتى على المستوى الرّسميّ في الإذاعة والتّلفزة الوطنية ببث الأغاني التي يستغاث فيها بسيدي بومدين، وأحمد الثيجاني وغيرهما. وهذا كتابنا العزيز يثيرها حربا لا هوادة فيها ضدّ الكفر والشّرك. (فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ).

١٬٦٠٠ / ٦٬٢٠١