نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ١٦٠وإمعانا في تذكير اليهود بما اقترفه أسلافهم من المخالفات التي استحقّوا بها العقاب يجيء خبر اعتدائهم في السبت فقال جلّ من قائل: (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ اَلذِينَ اعْتَدَوْا مِنكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ، فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ):
اختار الله يوم السبت ليتفرغوا فيه للعبادة، فحرّم عليهم الكسب فيه تخفيفا من غلوائهم في الحرص على جمع الأموال، وشرههم في متاع الدنيا، فلم تتمالك طائفة منهم من تجاوز حدود الله والاعتداء على حرماته، فاستحقوا بذلك لعنته، إذ تدنست نفوسهم وانحطوا إلى درك البهيمة، فنقضوا بذلك عهد موسىعليه السلاموهؤلاء هم سكان قرية "أيلة" على خليج صغير من البحر الأحمر مما يعرف اليوم بخليج العقبة، ووقعت هذه المخالفة منهم في عهد داود عليه السلام، ولما كانت القصة معروفة ومشهورة عندهم أسند الله الأمر فيها لعلمهم مصدّرة باللام المشعرة بالقسم (ولقد)، وإنباؤهم بها من طرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلمها من قبل هو دليل على صدق نبوءته، مصداقا لقوله تعالى: (إِنَّ هَذَا القُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ أَكْثَرَ الذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) (النّمل:76).