نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01

الجزء ١ · صفحة ١٦١

وقوله تعالى: (فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) الأمر فيه للتكوين، ويرد فيه الاحتمالان المذكوران في التحقيق اللغوي، أي بمعنى المسخ لأجسامهم بأن صارت على صورة القردة والخنازير وهو قول الجمهور، أو بمعنى المسخ المعنوي في الطباع مع بقاء الصورة الإنسانية، وقد روى ابن جرير وابن حاتم ذلك عن مجاهد أنه قال: «ما مُسِخت صورهم، ولكن مُسِخت قلوبهم»، فمُثّلوا بالقردة كما مثلوا بالحمار في قوله تعالى: (مَثَلُ الذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا) (الجمعة:5)، والنصّ يحتمل المعنيين، والله أعلم.

يقول الإمام ابن عاشور في المسخ الحقيقي: "والأول أظهر في العبرة لأن فيه اعتبارهم بأنفسهم واعتبار الناس بهم بخلاف الثاني، والثاني أقرب للتاريخ إذ لم ينقل مسخ في كتب العبرانيين، والقدرة صالحة للأمرين، والكلّ معجزة للشريعة أو لداود".(1)

قوله: (فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ): الضمير عائد على العقوبة، والنكال هو العقاب الشديد الرادع عن العودة إلى المخالفة، وتنتظم هذه العقوبة ما قارنها من المعاصي وما سبق، بحيث تكون عبرة لمن وقعت في زمنهم ولمن يأتي من بعدهم إلى ما يشاء الله بينما تكون موعظة للمتقين في أنفسهم ولغيرهم في الوقوف عند حدود الله.

و الله أعلم

مظهر آخر لتعنّت اليهود في قصَّة ذبح البقرة.

أ) - النص:

ب) - التحقيق اللغوي:

(1) - الطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، 1:344.

١٦١ / ٦٬٢٠١