نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ١٤٣

(وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنَ اَنصَارٍ): قال تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (لقمان: 13). وأقدح الظّلم أن يظلم الإنسان نفسه بخلعه عليها لباس الشّرك. وغالبا ما يستأنس الظّالم -وهو يتمادى في ظلمه- يستأنس بما عنده من الجاه وبما حوله من النّصراء أو الشّفعاء، ولكن الملك يومئذ الحق للرحمن. فلا نصير ولا شفيع يقول صاحب المنار: "ونكتة جمع الأنصار مع كون النّكرة المفردة تفيد العموم في سياق النّفي، هي التّنبيه على كون النّصارى كانوا يتكلون على كثير من الرّسل والقديسين إذ كانت وثنية الشّفاعة قد فشت فيهمم وإن لم تكن من أصل دينهم".(1)

(لَّقَدْ كَفَرَ الذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ): حكم الله بالكفر المؤكد على الفريق الثّاني. وهم جمهور النّصارى اليوم يعتقدون أن الله وإن كان جوهرا واحدا فهو يشمل ثلاثة أقانيم، كل واحد منها هو عين الآخر، الأب والابن وروح القدس. ويمثلون لذلك بالشّمس. ويقولون هي مركبة من الجرم المشتعل، ومن النّور والحرارة. تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا.

وبعد ذكر هذا الاعتقاد الباطل يجيء التّقرير للاعتقاد الصّحيح (مَا مِنِ اِلَهٍ اِلَّآ إِلَهٌ وَاحِدٌ): يجيء بهذا الأسلوب المؤكد للنفي -أي بالصّيغة التي يبرز فيها حرف (مِن): الدّال بعد النّفي (بِما): على تحقيق النّفي. لإبطال مزاعمهم هذه التي ما يزال مفكّروهم وعقلاؤهم يحاولون الخروج من تعقيداتها، وحتى "البروتستانت" منهم لم يستطيعوا الفكاك من ربقة التّثليث.

(1) – المنار م 06 / ص 481.

١٬٦٠١ / ٦٬٢٠١