نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ١٤٦

ب) - بيان الحقيقة الشّخصية والنّوعية لكل من المسيح وأمّه. في أنها مساوية لغيرهما من البشر أبناء جنسهما ضرورة أنهما مثلهم في حاجتهما إلى الطّعام. والذّات التي تفتقر إلى ما يقيم أودها لا يمكن أن تكون إلها معبودا. وهنا نتساءل: لم اختير في مقام الاستدلال على بشرية المسيح وأمّه، أكل الطّعام وبالتّالي ما يستتبعه من إخراج فضلاته؟؟ … يجيب الإمام ابن عاشور فيقول: "وإنما اختيرت هذه الصّفة من بين صفات كثيرة لأنها ظاهرة واضحة للنّاس، ولأنها أثبتتها الأناجيل. فقد أثبتت أن مريم أكلت ثمر النّخلة حين مخاضها، وأن عيسى أكل مع الحواريين يوم النّصح خبزا وشرب خمرا".(1)

قلت:

ويؤيده ما حكاه الله في سورة الفرقان من تعجّب الكفار برسول الله كيف يدّعي الرّسالة وهو كسائر النّاس يأكل الطّعام ويمشي في الأسواق فقال جلّ من قائل: (وَقَالُواْ مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَاكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الاَسْوَاقِ لَوْلَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ’ نَذِيراً) (الفرقان:7).

(انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الاَيَاتِ ثُمَّ انظُرَ اَنَّى يُوفَكُونَ): الخطاب للرسول ولكل سامع له عقل ونظر. والمقصود منه النّظر العقلي للتعجّب من هؤلاء كيف ينصرفون عن الحق بعد وضوح أدلّته وبراهينه، والعطف "بثم" في انصرافهم عن الحق، يدلّ على أنهم في كامل وعيهم وتفهّمهم لوجهة الحق من خلال تلك الحجج. وأن انصرافهم بعد ذلك كان عن قصد وغلوّ.

(1) – ص 286 / م 06.

١٬٦٠٤ / ٦٬٢٠١