نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ١٥١

إن البراءة الشّخصية التي سار على نهجها الإباضية في مجرى تاريخهم وطبّقها "العزّابة" بصرامة على أفراد مجتمعهم هي التّطبيق العمليّ لتوجيهات رسول الله في هذا الحديث الشّريف. لأنه عندما يعلن بالبراءة من الشّخص المجاهر بالمعاصي فإنه لا يجد من يؤاكله أو يشار به حتى من خاصّة عائلته. فيكون ذلك زاجرا قويّا للإقلاع عن المعاصي، وإلى الإسراع إلى التّوبة عند الوقوع فيها، علما بأن المعلن عنه في المسجد يجب أن يعلن عن توبته أمام جموع المصلّين ليشهد المسلمون على حسن توبته بعد أن يتلقى درسا قيّما من الإمام. وتلك -لعمري- خطة صالحة للنهي عن المنكر أخذت تضعف -بكل أسف عند الإباضيين- والنّتيجة هي ما حذّر منه رسول الله فهل من مذكر؟؟ …

(تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ):

وبحكم ما مرد عليه هؤلاء من العصيان والعدوان جيلا بعد جيل. فإنك أيها الرّسول ترى طائفة منهم ممن أظهروا الإسلام كذبا ونفاقا، وهم يوالون الكفار من قومك، ويحرّضونهم على قتالك. ويتركون موالاة المؤمنين.

وقد ذمّ الله هذا الموقف منهم ذمّا مؤكدا بلام القسم (لَبِيسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمُ (أَنفُسُهُمُ (): فهم لإتباعهم هوى أنفسهم مصرّون على ما يفعلون، خائبون في ما قدّموه لمعادهم في الآخرة، مما يوجب سخط الله عليهم ومن نزل عليه سخط الله فهو المذموم المخذول. وليس له إلا عذاب جهنم خالدا فيها وبئس المصير.

(وَلَوْ كَانُواْ يُومِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيءِ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمُ (أَوْلِيَآءَ وَلَكِنَّ كَثِيراً مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ):

١٬٦٠٩ / ٦٬٢٠١