نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١٦٨وتصدّر الآية بالنّداء الإيماني من شأنه أن تحرض المؤمنين على المسؤولية التّضامنية في اجتثات تلك الآفة بعد أن وضحت معالم الطّريق للمجتمع المسلم وتحدّدت مقوّماته وممّيزات شخصيته ووصف هذه المحرّمات الأربعة: "بالرّجس". ثم قصرها فيه بأداة: (إِنَّمَا): هو للمبالغة في التّشنيع والتّقبيح، ومن ثمّ فقد ترجّح ما فيها من الإثم على ما ذكر من بعض المنفعة في سورة البقرة للخمر والميسر. والرّجس هو كل ما يستقذر حسّا ومعنى.
ولزيادة التّنفير منها قال تعالى: (مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ): مما يفيد أن متعاطيها يعمل عمل الشّيطان. فهو شيطان في زيّ إنسان. وكفاه شرّا أن يكون مثله مطرودا من رحمة الله.
(فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ): تفريع على ما تقدّم من التّشنيع والتّنفير، يأمره تعالى لاجتناب ذلك الرّجس رجاء أن يفلح المخاطبون إذا هم استقاموا على نهج الله في ترك المنهيات. والمقصود باجتنابهم لتلك المنهيات هو اجتناب التّلبّس بها، ممّا تتحقق به المفسدة. أما ما سوى ذلك من مسّها أو رؤيتها أو نجاسة ذواتها، أو عصر العنب لاتخاذها خلاّ، وغير ذلك من بعض أحوالها فهو مما اختلف فيه أهل العلم نجد تفاصيله في كتب الفقه.