نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ١٦٩

(إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُّوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَآءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَواةِ فَهَلَ اَنتُم مُّنتَهُونَ)؟؟ … الجملة: (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ): بيان لعمل الشّيطان من دفعكم إلى تعاطي الخمر والميسر بأن يوقعكم في العداوة والبغضاء وإثارة الخصومات وما ينجرّ عنها من أنواع الإجرام. وبذلك يتحقق هدفه في تمزيق وحدة المؤمنين، وفي ذلك مفسدة عظيمة، تنافي المقصد الشّرعّي في تركيز الأخوة الدّينية بين المسلمين. والتّعبير بفي في قوله تعالى: (فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ): يفيد السّببية أي إن إيقاع العداوة والبغضاء بينكم يكون بسبب تعاطيكم للخمر في مجالسكم. وصدق رسول الله حين قال: "الخمر أمّ الخبائث".(1)

(وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَواةِ): فذكر الله أعمّ من أقوال الصّلاة، إذ يشمل الذّكر اللّساني بتلاوة القرءان والحديث والأدعية والأوراد وكل ما يرطب اللّسان من أنواع الذّكر. كما يشمل إشغال القلب والتّدبّر لاستحضار عظمة الله. وذلك كله ميسّر للمؤمن في كل حين. وأما صرف الشّيطان عن الصّلاة. فيتمثل في غيبوبة العقل بالسّكر، كما نهى الله عن ذلك في سورة النّساء، ويتمثل في الميسر بالانصراف الكلّي واستفراغ الوقت على طاولته طلبا للربح لأن للصلاة مواقيتها المحدّدة لأدائها.

فتلك أربع علل لهذا النّهي تقتضى كل واحدة منها ذلك التّحريم النّهائي لتلك المنكرات، فكيف بها إذا اجتمعت. ويبدو من هذا التّفصيل في ذكر العلل عظم المفاسد والأضرار التي تنجرّ عن هذه المنكرات. ويؤيّد ذلك واقع المجتمعات البشرية التي لا تتقيّد بحدود الله، كيف تعيش في ضنك واضطراب، وكيف تقصر وسائلها الأمنية عن درء تلك الأخطار وكبح جماح الفسّاق والفجّار.

(1) - الحديث.

١٬٦٢٧ / ٦٬٢٠١