نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ١٧١

جاءت هذه الآية في مكانها المناسب لترفع اللّبس في فهم الآية التي قبلها. إذ ارتبك بعض المسلمين في حكم الذين ماتوا قبل تحريم الخمر وهم يشربونها وفي سبب النّزول جاء في الصّحيحين وفي غيرهما عن ءانس بن مالك والبراء بن عازب وابن عباس رضي الله عنه أنه لما نزل تحريم الخمر قال: "ناس من أصحاب النّبي صلى الله عليه وسلم كيف بأصحابنا الذين ماتوا وهم يشربون الخمر" .. أو قال: "وهي في بطونهم وأكلوا الميسر". فأنزل الله: (لَيْسَ عَلَى الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُواْ). وفي رواية: أن أبا بكر قال: "يا رسول الله: كيف بإخواننا الذين ماتوا وقد شربوا الخمر وعملوا القمار؟؟ وكيف بالغائبين عنا في البلدان لا يشعرون أن الله حرّم الخمر وهم يطعمونها".

التّمهيد لحكم قتل الصّيد في حالة الإحرام.

أ) - النّص:

(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ (أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَّخَافُهُ’ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ’ عَذَابٌ اَلِيمٌ) (94).

ب) - التّحقيق اللّغوي:

(لَيَبْلُوَنَّكُمُ): الابتلاء: الامتحان والاختبار: ومعناه هنا ابتلاء تكليف ونهي. ولا يراد به الإصابة بالبلوى. (بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ): تنكير (شَيْءُ) لإفادة التّنويع لا للقلة. والصّيد مصدر صاد يصيد ويطلق على المصيد. (تَنَالُهُ (أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ): تعبير عن سهولة أخذه لكثرته وتنوّعه. مما يقبض باليد أو يرمى بالسّلاح. (بِالْغَيْبِ): ما ليس بمشاهد لدى الإنسان والله تعالى هو عالم الغيب والشّهادة.

ج) - البيان والتّفسير:

١٬٦٢٩ / ٦٬٢٠١