نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ١٧٢

صدّرت الآية بالنّداء الثّاني عشر وهي تمهيد لبيان عقوبة محلّي الصّيد في حالة الإحرام التي نهى الله عنها في أول السّورة في قوله تعالى: (غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنتُمْ حُرُمٌ اِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ) (المائدة:1). وبما أن السّورة الكريمة تناولت كثيرا من أحكام الحلال والحرام في الطّعام والنّسك، فإن الصّيد -وهو طعام لذيذ- وهو أيضا من الطّيبات التي أحلّ الله، يكون له حكم النّسك الذي تعبّد الله به المؤمنين، فيقيّدون فيه شهوتهم ويتركون مألوفهم امتثالا لأمر الله، وفي ذلك امتحان وابتلاء، أقسم الله تعالى أنه سيمحّص به جماعة المؤمنين، ليطهر بذلك شدة تمسّكهم بأوامر الله. ذلك لأن ترك المشتهى السّهل الميسور هو أدلّ على التّقوى من ترك الصعب الممتنع. فقد جاء وصف الصّيد بأنه مما تناله الأيدي والرّماح ليدلّ على كثرته وسهولة أخذه وتنّوعه. فقد روى مقاتل بن حيّان: إن الآية أنزلت في عمرة الحديبية. فكانت الوحش والطّير تغشى المسلمين في رحالهم وخيامهم لم يروا مثله قطّ في ماخلا، وكان منهم المحلّ ومنهم المحرم. فنهاهم الله عن قتله وهم محرمون.

وقوله: (تَنَالُهُ (أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ): ليس المقصود منه حصر النّهي في ما ينال بهذه الوسائل، بل المقصود هو استقصاء كل أنواع الصّيد في حالة الإحرام أو في أرض الحرم. وفي هذا الإخبار بالقسم تحذير للمؤمنين أن يفعلوا ذلك في المستقبل.

١٬٦٣٠ / ٦٬٢٠١