نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 01
الجزء ١ · صفحة ١٦٣يتواصل السياق في ذكر بعض مخالفات اليهود وتعنتهم في تطبيق أحكام الله، وعنادهم لرسولهم في تنطّع وقساوة بالغة، ويظهر ذلك في قصة ذبح البقرة، وهم يتلكّؤون في تطبيق أمر الله، ويحفون في السؤال غلوا وعنادا، ويقتضي ذلك التشديد عليهم في الأحكام وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال معلّقا على هذه القصة:» لو ذبحوا أية بقرة لأجزأتهم، ولكن شدّدوا فشدّد الله عليهم «(1)،كما روى أبو هريرة مثل ذلك عن رسول الله.
وتتوفر في أسلوب القصة كل الفنّيات المعروفة في القصّة الحديثة من عناصر التشويق، ومن التدرج إلى سرد الأحداث إلى العقدة ثم إلى الحل، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمُ، أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُواْ أَتَتَّخِذُنَا هُزُؤًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنَ اَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ):
يرى أغلب المفسّرين أن أوّل القصة هو المذكور في آخرها (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا) إذ أن الأمر بذبح البقرة ناشيء عن قتل تلك النفس، قيل: إن السبب في تقديم قول موسى لقومه هو مراعاة التناسب لما سبق من عرض مذمّاتهم في المخالفات التي درج عليها الأسلاف وتوارثها الأخلاف حتى أصبح ذلك من سمات بني إسرائيل، عناد وتمرّد على الرّسل وتلكّؤ وتردّد في الاستجابة لأوامر الله، والتماس للمبرّرات والمعاذير،.
(1) – انظر الروايات في ذلك في تفسير الطّبري، 1: 339، و ما بعدها.