نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١٧٥(يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ’ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامِ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ) (95).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(وَأَنتُمْ حُرُمٌ): جمع حَرام بمعنى مُحرِمٌ: وهو اللابس للإحرام بحجّ أو عمرة، ويطلق المحرِم على الكائن في الحرَمِ. ويشمل الحرم مكة والمدينة. وجملة: (وَأَنتُمْ حُرُمٌ): للحال: أي حال كون الصّائد محرما، وحال كون الصّيد في الحرم ولو كان الصّائد حلالا. (فَجَزَآءٌ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ): الجزاء: العوض عن عمل. المِثل: الشّبيه في الهيئة والخِلقة من النّعم: أي الإبل والبقر والغنم. أي فعلى قاتل الصّيد عمدا وهو محرم. جزاء من الإنعام مماثل في هيئته وخلقته لما قتله من الصّيد إن وجد ذلك. (بَالِغَ الْكَعْبَةِ): أي فهو كالهدي يذبح أو ينحر في حرم الكعبة. (لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ): أيّ ليحسّ بذلك الجزاء سوء فعلته. (فَيَنْتَقِمُ): الانتقام: المبالغة في العقوبة.
ج) - أوجه القراءة:
(فَجَزَآءٌ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ): قرأ جمهور القراء: (مِنَ النَّعَمِ): بإضافة: (جَزَآءٌ): إلى: (مِثْلِ): فيكون: (جَزَآءٌ): مصدرا بدلا عن الفعل. ويكون: (مِثْلُ مَا قَتَلَ): فاعل المصدر، أضيف إليه مصدره. (مِنَ النَّعَمِ): بيان المثل لا ل: (مَا قَتَلَ). والتّقدير: فمثل ما قتل من النّعم يجزيء جزاء ما قتله: أي يكافيء ويعوّض ما قتله. وإسناد الجزاء إلى المثل إسناد على طريقة المجاز العقلي.