نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١٧٦وقرأ عاصم، وحمزة، ويعقوب، والكسائي وخلف: (فَجَزَآءٌ مِثْلُ): تنوين: (جَزَآءٌ). ورفع: (مِثْلُ): على تقدير: فالجزاء هو مثل: على أن الجزاء مصدر أطلق على اسم المفعول. أي فالمجزيّ به المقتول مثل ما قتله الصّائد.
(أَوْ كَفَّارَةٌ): قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر: (كَفَّارَةٌ): بالرّفع بدون تنوين مضافا إلى طعام. كما قرأ: (جَزَآءٌ مِثْلِ مَا قَتَلَ): الوجه فيه، إما أن فعله كوجه الرّفع والإضافة في قوله تعالى: (فَجَزَآءٌ مِثْلِ مَا قَتَلَ): فنجعل كفارة اسم مصدر عوضا عن الفعل وأضيف إلى فاعله. -أي يكفّره طعام مساكين- وإما أن نجعله من الإضافة البيانية -أي كفارة من طعام-
وقرأه الباقون: بتنوين: (كَفَّارَةٌ). ورفع: (طَعَامُ): على أنه بدل من كفارة.
د) - البيان والتّفسير:
في هذا النّداء الثّالث عشرا استئناف بياني لمضمون النّداء التّمهيديّ السّابق: (لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ): ففي مطلع السّورة استثنى الله الصّيد من حليّة بهيمة الأنعام في حالة الإحرام. وهنا ينهى عن قتل الصّيد في الحرم مطلقا أو حال كون الصّائد محرما بحجّ أو عمرة (وَأَنتُمْ حُرُمٌ): والصّيد المنهيّ عنه هو صيد حيوان البرّ، كما تدلّ عليه الآية اللاحقة. وأما الحرم فالمقصود به مكة والمدينة. والحرم المكيّ هو مَا حرّمه إبراهيم عليه السلام بحدوده المعروفة حتى اليوم. وأما الحرم المدنيّ فقد حدّده رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: "المدينة حرَم من ما بين عَيَر إلى ثوْر".(1) وكلاهما جبل حول المدينة. وقيل: إن ثورا جبل صغيرا وراء "أحُد".
(وَمَن قَتَلَهُ’ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِثْلِ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ):
(1) - الحديث: