نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١٨٠استئناف بيانيّ يقتضيه التّطلّع إلى معرفة حكم صيد البحر، بعد تحريم قتل صيد البرّ في حالة الإحرام أو في الحرم. وترتب الجزاء والكفارة على من فعل ذلك. وحيث لا يوجد بحر ولا نهر في أرض الحرم. فإن رحمة الله تعالى اقتضت التّيسير على خلقه في التّزوّد من صيد البحر. فقد أحلّه الله تعالى للمحرم وغيره، بل ولكل المسافرين كيفما كانوا من الإيمان بالله أو عدمه، ممن يتعامل معهم المؤمنون بيعا وشراء. وجاء التّعبير: (مَتَاعاً): منصوبا على الحال أو على المفعول المطلق أو على المفعول لأجله. والتّمتع: هو الانتفاع المقرون باللّذة والسّرور. لأن طعام البحر من أطيب الأطعمة وألذّها على النّفوس، وأعظمها نفعا لصحّة البدن. وقد أحلّ الله صيد البحر بمعنى المصيد منه بكل أنواعه والمقصود منه كل الدّوابّ التي لا تعيش إلا فيه، بحيث أنها تموت إذا أخرجت منه. أما الحيوانات البرمائية كالضّفادع والسّلاحف فلا تعتبر من صيد البحر. وفي تحليل البعض وتحريم البعض الآخر خلاف بين العلماء. وقد عطف الله تعالى على صيد البحر قوله: (وَطَعَامُهُ’): مما يدلّ على المغايرة بين المعطوفين. وذكر المفسّرون وجوها لتفسير ذلك. وتبثت في التّفسير المنقول روايات تقول: "إن الصّيد ما صيد بالحلية حال حياته، والطّعام ما يوجد مما لفظه البحر أو انحسر عنه الماء" أي أنه يوجد ميّتا. لأن الرّسول صلى الله عليه وسلم يقول في البحر: "هو الطّهور ماؤه الحلّ ميّتته".(1) ويقول صاحب المنار معلقا على تلك الرّوايات: " المتبادر من الآية عندي: أحلّ لكم أن تصطادوا من البحر وأن تأكلوا الطّعام المتخذ من حيوانه سواء صدتموه أنتم أو صاده لكم غيركم، أو ألقاه البحر إليكم، وسواء كنتم حلالا أو محرمين".(2)