نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١٨١(وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً): تأكيد للنّهي السّابق: (لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ). وليس الإتيان بمثل هذه التّأكيدات من قبيل التّكرار والإطناب، بل هي لمزيد من العناية والاهتمام بهذه القضية، حتى لا يتهاون فيها أولئك الذين شغفوا بهواية الصّيد. بحيث يحسّون بشيء من المعاناة والضّيق في تنفيذ حكم الله. فقد تكرّر ذلك النّهي عدة مرات في هذه السّورة الكريمة. وفي إرشاد أمّ المؤمنين عائشة لابن أختها عروة بن الزّبير ما يدلّ على التّخفيف من تلك المعاناة فقد روى الإمام مالك في الموطأ. أن عائشة قالت: "لعروة بن الزّبير: يا بن أختي: إنما هي عشر ليال (أي مدة الإحرام)، فإن تخلّج في نفسك شيء فدعه". والضّمير يرجع إلى الصّيد.
والصّيد المحرّم على المحرم، إنما هو الصّيد الذي يصيده بنفسه أو تسبّب هو في قتله بالإشارة أو التّدليل عليه. وأما الذي يصيده المحلّ ففيه خلاف: نلخّصه مما أورده الإمام الرّازي:
أ) - أنه يحرم عليه لعموم الآية: وهو رأي لكثير من الصّحابة منهم ابن عباس.
ب) - إنه إذا صيد للمحرم بغير إعانته وإشارته حلّ له وهو قول أبي حنيفة رضي الله عنه
ج) - إن لحم الصّيد مباح للمحرم بشرط أن لا يصطاده المحرم ولا يصطاد له لما روي عن جابر رضي الله عنه قال::سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "صيد البرّ لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم".(1) وهو قول الإمام الشّافعيرضي الله عنه.(2)
(وَاتَّقُواْ اللَّهَ الذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ): تذكير بتقوى الله وذكر هول المحشر لمعاناة الحساب، فيه تحفيز على إدمان الطّاعة مخافة لله واستعدادا للقائه.
-والله أعلم-
مكانة البيت الحرام.
أ) - النّص: