نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١٨٣الآية مزيد بيان لتتمة معنى السّياق السّابق للإشادة بحرمة الكعبة ومكانتها عند الله وليس المقصود بالكعبة هنا عينها مما بناه إبراهيم، بل كل حرمها مما حولها كما حدّده هو وأصبح معروفا للناس. فأراد الله تعالى بهذا المزيد من البيان أن يضفي القداسة لحرم البيت فجعل الحرمة لكل ما يشمله الحرم من الأحياء إلا ما استثناه الرّسول من الدّوابّ والحشرات المضرّة. وحتى الشّجر -وهو كائن حيّ- لا يجوز للمحرم قلعه.
يقول الإمام ابن عاشور في معنى هذه الحرمة: "ومعنى وصف البيت بالحرام أنه ممنوع من أيدي الجبابرة فهو محترم عظيم المهابة، وذلك يستتبع تحجير وقوع المظالم والفواحش فيه".(1)
قلت:
روى المفسّرون القدامى عن ابن زيد في معنى الآية انه قال: "كان النّاس فيهم ملوك يدفع بعضهم عن بعض، ولم يكن في العرب ملوك يدفع بعضهم عن بعض. فجعل الله لهم البيت الحرام قياما يدفع بعضهم عن بعض به. والشّهر الحرام كذلك: يدفع الله بعضهم عن بعض بالأشهر الحرم والقلائد. ويلقى الرّجل قاتل أبيه وابن عمّه فلا يعرض له".(2)