نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١٨٢(جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَاماً لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْىَ وَالْقَلَآئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (97).
ب) - التّحقيق اللّغوي:
(جَعَلَ): يطلق بمعنى الإيجاد والتّكوين، وبمعنى التّشريع. وفي الإطلاق الأول: يتعدّى إلى مفعول واحدٍ كقوله تعالى: (وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ) (الأنعام:1). ويتعدّى إلى مفعولين فيكون بمعنى التّصير. فعلى الأول يكون قوله تعالى: (قِيَاماً): حالا وعلى الثّاني يكون مفعولا ثانيا. وكلاهما صحيح. (الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ): الكعبة علم للبيت الذي رفع قواعده إبراهيم وإسماعيل عليه السلاما وقيل هو مشتق من التّكعيب والتّربيع أو من الكَعْب: أي النّتوء والبروز. والبيت الحرام وصف بياني للكعبة وصار لها علَما بالغلبة. (قِيَاماً لِّلنَّاسِ): أي ما يقوم به أمر النّاس في دينهم ودنياهم. (وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ): يراد به الجنس فيشمل الأشهر الحرم الأربعة. (وَالْهَدْىَ): الأنعام التي تذبح للنّسك. (وَالْقَلَآئِدَ): جمع قلادة: تتخذ من شعر أو من لحاء شجر الحرم يقلّدُ بها الهدي، أو يتقلدها الحاجّ أو المعتمر حتى يأمن على نفسه.
ج) - أوجه القراءة:
(قِيَاماً): قرأ الجمهور: بألف قيل الياء. وقرأه ابن عامر: "قيما": بدون ألف بعد الياء. والقيام في الأصل: مصدر: "قام" إذا استقلّ على رجليه. وأما "قيما" فهو مصدر: "قام" على وزن: "فِعَل" بكسر ففتح.
د) - البيان والتّفسير: