نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١٨٦الإشارة إلى جعل الله المذكور في صدر الآية إشارة تعظيم وتنويه تعقبه لام التّعليل: (لِتَعْلَمُواْ): والعلم لا يحصل إلا بالتّأمّل والتّفكير. فكل تلك المنافع المجهولة في ذلك الحيّز الزّماني والمكاني المقدّس هي معلومة لدى العرب مألوفة في واقع حياتهم. ولو أنهم رجعوا إلى أغوار التّاريخ لعرفوا كيف نشأت الحياة في واديهم وكيف أن الله قد قدّر في علمه الأزلّي ودبّر الأمر لخليله إبراهيم إذ بوّأه مكان البيت وأفاض عليه من البركات والخير بما يصلح أن يكون مهبطا لوحيه ومهادا لرسوله ومنبتا لدينه المرتضى للناس إلى ءاخر الزّمان. وكيف جعل الله أفئِدة النّاس تهوي إلى هذا البيت وتعظّمه ليضمن بذلك الرّزق والأمن لأهله. ولا يقدر على ذلك إلا العالم بما في السّماوات والأرض. وهو الله العليم القدير. فمن هذه المنافع الثّابتة المعروفة لديكم تدركون بأدنى تأمّل علم الله وحكمته في تدبير شؤون خلقه وأنه لا تخفى عنه خافية، ودلائل عظمته وقدرته لا تحصى عدّا في أرجاء ملكوته، غير أن ما بينته الآية من أدلّة خاصّة بزمان ومكان معيّنين هو تذكير بالمشاهد المعيش لدى المخاطبين، وذلك أدلّ على قيام الحجة وأشدّ تأثيرا في نفوسهم.
-والله أعلم-
الله بالمرصاد لأنواع العباد.
أ) - النّص:
(اِعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (98). (مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ) (99). (قُل لَّا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوَ اَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُواْ اللَّهَ يَآ أُوْلِي الاَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (100).
ب) - التّحقيق اللّغوي: