نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04
الجزء ٦ · صفحة ١٨٧(مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ): مهمته أن يبلّغ للناس وليس يضيره ألا يؤمنوا به لأن الله هو الذي يحاسبهم. فالقصر إضافي ليس بحقيقي لأن الرّسول يقوم بأمور أخرى غير البلاغ. (مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ): ما تظهرون من أعمالكم وما تخفونه. (الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ): الرّديء والجيّد من الأعمال والأشياء ومن سائر المخلوقات. (يَآ أُوْلِي الاَلْبَابِ): أولو الألباب أصحاب العقول النّيّرة.
ج) - البيان والتّفسير:
بعد ذكر الأحكام المتعلقة بالصّيد والتّذكير بعلم الله المحيط بكل ما في السّماوات وما في الأرض وأنه تعالى أعلم بمن خلق، إذ يشرّع للناس ما يصلح بهم، تأتي هذه الآية الكريمة تذييلا لما سبق مفتتحة بقوله تعالى: (اِعْلَمُواْ): مثل سابقتها في التّذكير بعلم الله الشّامل، اهتماما بمضمون الجملتين. فهما متكاملتان في تركيز عقيدة المسلم. فهو إذ يعتقد بإحاطة علم الله وسعة قدرته وبالغ حكمته في ما يشرعه من الأحكام، يتيقّن بذلك أن الله تعالى لعباده بالمرصاد يجازي كلا بما عمل فضلا وعدلا فهو شديد العقاب للمجرمين، وذلك من تمام عدله وهو غفور رحيم، يقبل التّوبة عن عباده ويعفو عن السّيئات. ومن رحمته بخلقه أن يبعث إليهم رسولا من أنفسهم يبلّغ ويبيّن ما نزّل إليهم، ثم لا يكرههم على الإيمان به، لأن مهمته أن يبلّغ، وليس عليه محاسبة النّاس كما تعالى في سورة الرّعد: (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ) (40). وفي سورة الغاشية: (فَذَكِّرِ اِنَّمَآ أَنتَ مُذَكِّرٌ) (لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ) (21 - 22). والرّسول مهما اجتهد في التّبليغ والبيان فهو لا يحكم إلا بظاهر الأشياء، وبالتالي لا يستطيع تقييم أفعال العباد. والجزاء العادل لا يتحقق إلا بتحديد المسؤولية في العمل المكتسب. ولا يملك ذلك إلا الله الذي يعلم السّر وأخفى.