نفحات الرحمن في رياض القرآن (مبوب حسب الأجزاء) [ناقص] محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

نفحات الرحمن في رياض القرآن للشيخ كعباش ج 04

الجزء ٦ · صفحة ١٩١

هذا هو النّداء الرّابع عشر جاء مناسبا لقوله تعالى: (مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ): والذي يتضمن بيان مهمّة الرّسول بأنها البلاغ عن الله. وأنه -عليه الصّلاة والسّلام- قد قام بهذه المهمّة على أكمل وجه وفق ما أرشده الله إليه في الآيات التي تتضمن معنى هذه الآية كآيتي الرّعد والجاثية. وكان المبلغ إليهم -أحيانا- لا يراعي البعض منهم الآداب واللّياقة الواجبة مع رسول الله لأنهم حديثو عهد بالجاهلية في غلظة الطّبع والجفوة في المعاملة فتنزلت مثل تلك الإرشادات الإلهية في سورة الأحزاب وسورة الحجرات. وهنا في هذا النّداء الإلهي للذين ءامنوا إرشاد وتربية لكيفية تلقي البلاغ عن رسول الله. إذ نهاهم الله أن يبادروا الرّسول بأسئلة يحاولون بها معرفة أمور غيبية ربما لا يدركون كنهها، أو يستفصلون عن أمور دقيقة في بعض الأحكام. أو حتى عن قضايا ذاتية لبعض الأشخاص. لأن الفضول لا يكون محمودا في كل المواقف ومع كل الأشخاص والمثل الحكيم يقول: مَن تدخّل فيما لا يعنيه لقي ما لا يرضيه. وقد ثبتت في الصّحاح والسّنن روايات تذكر تلك الأشياء التي سئل الرّسول عنها فأجاب عنها الرّسول. وكان في بعضها غضبان محمّر الوجه. مما حدا بعمر رضي الله عنه أن يخفّف من غضبه فقد روي عن أبي هريرة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو غضبان محمارٌّ وجهُه حتى جلس على المنبر. فقام إليه رجل فقال: أين أنا؟؟ … قال في النّار. فقام ءاخر فقال: مَن أبي؟؟ … فقال: "أبوك حذافة" فقام عمر بن الخطاب فقال: رضينا بالله ربّا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيئا، وبالقرءان إماما. إنا يا رسول الله حديثو عهد بجاهلية وشرك. والله أعلم من ءاباؤنا. قال: فسكن غضبه ونزلت هذه الآية: (يَآ أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَسْئَلُواْ عَن اَشْيَآءَ).

قلت:

١٬٦٤٩ / ٦٬٢٠١